كلمات على أهذاب الذاكرة
ألملم شهقات الموج و بسمات القمر لأخط على جبين الذاكرة نقوشا تنبض حبا و تقديرا لذلك الإنسان الذي أفنى زهرة شبابه في إنارة سبيلي و غرس في روعي عشق القرطاس و القلم..أبي الحنون و تحية خاصة مني إلى الأيادي المغروسة قي الطين و إلى كل المعتقلين و العمال و الفلاحين و السائرين على درب الحرية.
المؤلف
عـادل أوتنيل
سوى أشجار سامقة تحيط بها إحاطة السوار بالمعصم .. شباب في نضارة الزهور البرية يجلسون القرفصاء وأصابعهم تتفنن في صنع الصواريخ (لفائف الحشيش) !! .. عيونهم وعول تستحم بشلالات التيه وتنقش بتنهيداتها أنين سفن ذابت حكاياها الشجية في عتمة الأفق .. بين الفينة والأخرى تندلع مناوشات سرعان ما تتحول إلى معارك دامية .. نسوة يجلسن على عتبات البيوت وألسنتهن تلوك أحوال الحارة وتتبرم من غلاء معيشة تسحق جيوب أزواجهن .. يخضخضن في معمعة حياة سلبتهن أحلامهن فأضحت تقاطيعهن أنهار انكسار تهسهس بين حشائش البراري الموحشة .. بلهفة عظيمة يرمقن فلذات أكبادهن وهم يتقافزون كحملان وديعة داعبت خياشيمها نسائم الربى .. حناجرهم الفتية تصدح بأناشيد تردد صداها مغاور الكون فتتثاءب النجوم وتتلصلص من بين ثنايا مروج المساء .. ينتهي بي المطاف عند دكان كبير يتوسطه علي محطوش .. رجل في العقد الخامس من عمره .. ربعة القوام وعريض المنكبين .. ذو رأس ضخم عجيب لو رآه داروين لجزم بأن أصل الإنسان تمساح !! .. له وجه مستطيل وعينان عسليتان تفوحان بالرقة والطيبوبة .. بإبتسامة عريضة يستقبل الزبناء وينثر باقات قشافات ونوادر تسقسق في حناياهم بوداعة جداول فضية تدفن أسرارها في أغوار الأرض .. نظراته الحانية تحلق فوق متاهات الملامح المتعبة وتفرد جناحيها على تخوم هموم تتندى بشبق معمد بغبار حياة تلفحهم بهجيرها الوحشي .. بصيرته خطاف ينفذ عبر هواجس النفوس ويقرأ نمنمات تثوي طيوفا تطفح برفيف الصدق والصفاء أو تعتكر بوحول الضعة والخسة .. في سرعة عجيبة تمتد أنامله إلى دفتر الديون وبذهن وقاد يجمع الحساب .. أيادي بضة تلوح له فيهمش لمرأى عصافير تحمل محفظات ثقيلة تكاد تقصف عودها .. وميض الذكريات يبزغ في بحيرة حشاشته ويهوم سرب من نوارس بألوان قوس قزح تحمل في مناقيرها شذرات صور تختلج بالماضي .. أبوه جندي انصهرت خلاياه في تراب الوطن فاستنشق عبير الوجود في مليلية المحتلة فأتته الجنسية الإسبانية متبخترة فبصق عليها رافضا أن يخون الأشجار والأحجار .. ظل ينتقل بأسرته الصغيرة من بلدة إلى أخرى .. ولج علي المدرسة فرأى السيارات الفارهة وهي تنقل كتاكيت الضباط الكبار ذوي البشرة البيضاء الصافية والخدود الناعمة المشربة بالحمرة فتوارى خجلا وهو يخفي أمعاء حذاءه الممزق .. ما لبتث أن هبت عفاريت التمرد الرابضة في جسده الصغير .. أمتع اللحظات عنده تلك التي ينسل فيها من المدرسة ملبيا ندا
إهداء إلى كل البراكين الموهجة في عيون الجوارح…
المحتال - قصة قصيرة للرفيق عادل أوتنيل
رن جرس الهاتف في مكتب صلاح السملالي فتناول السماعة في تبرم وتضجر، فقد ضاق ذرعا بهذه الآلة اللعينة التي لا تكف عن الثرثرة منذ ابتياعه لكرسي مريح تخت قبة البرلمان ، لكن سخطه هذا ما لبث أن توارى خلف صوت جدي حازم:
-أهلا وسهلا يا سعادة الباشا… ماذا؟ …المنصب الجديد؟ …هذا بفضل كرمكم وعطفكم علي يا سعادة الباشا… اطمئن من هذه الناحية فنحن بعون الله سنكمم الأفواه وسنلجم الأفكار وسنعمل على تعميم سياسة الطبل والمزمار والويل ثم الويل لمن تسول له نفسه خدش هيبتكم أو التطاول على سيادتكم فسنسحقه بل سنجعله يلعن تاريخ ميلاده… هذا ما لا شك فيه وستكون الأعوام القادمة حافلة بالخير العميم والغنائم الكثيرة الوفيرة ولكم فيها نصيب الأسد بإذن الله…
مع السلامة يا سعادة الباشا… مع السلامة…
فوضع السماعة في قرف وأخذ يجفف العرق المتصبب من جبينه ثم صعد زفرة حارقة يكاد صدره ينشق لها، يا لسخرية القدر!! أيكون استحقاقه لهذا المنصب مرهون بتقديم فروض الطاعة والولاء لمثل هذا الكلب الأجرب؟!!.. هذا هو الواقع الذي لن ينفلت من قبضته أبدا فان ثقلت موازينه عند الباشا فسيرفع فوق الهامات وتفتح له الأبواب الموصدة والخزائن السمينة، أما إن خفت موازينه فسيهوى به إلى الوحل لتطأه الأقدام فيأنف عن مصاحبته القمل والذباب!! وتجول ببصره في أنحاء المكتب الأنيق فغمره إحساس عارم بالزهو والافتخار، من كان سيصدق أن هذا الطالب الفاشل سيلج يوما ما حصن البرلمان المنيع ويصبح غولا شرسا لا يجرأ أحدا على مصاحبته وعلى محاسبته، ومضى به قطار الذكريات يجوب الماضي بحلوه ومره، لقد كان ولا يزال إنسانا ذكيا ألمعيا وأساتذته في ميدان الاحتيال يشهدون له بذلك، استطاع بدهاء فريد ومكر عجيب اللعب على جميع الحبال والاصطياد في جميع البرك سواء كانت صافية أم عكرة، عارض الحكومة وندد بسياستها، كما صفق وهرج لأفعالها أرغد وأزبد فوق المنابر الموسمية فأثار الهياج والأعاصير في صفوف المتظاهرين، تذلل وتملق للحاكم وبطانته ولم يكثف بهذا فحسب بل استثمر أمواله في شبكات الدعارة والمخدرات والأسلحة وما شابه ذلك، فتمكن خلال بضعة أعوام من تكوين ثروة هائلة لو رآها قارون لفغر فاه متعجبا!! ولكنه مع ذلك سيبقى عبدا لحفنة من الكلاب يأتمر بأمرهم ويرد صدى رغباتهم، لطالما ساءل نفسه لماذا يخشى الكلاب وهو على جانب كبير من الغنى والجاه؟.. انه الخوف.. الخوف من انبعاث شبح الماضي الملوث فينكشف المستور وتفتح عورة جرائمه فيصير غرضا ومرما للحاقدين عليه وأحس بالظمأ يغزو جوفه فاتجه صوب الثلاجة وأخرج فنينة خمر فاخرة فطفق يتجرعها وعيناه تتأملان الصور المتوسطة لأحد الجدران.. من هذا الذي يخطب في الجموع المحتشدة فيثير زوبعة من التهليل والتكبير؟ أحقا هو؟ فارتمى على مقعده الوثير والابتسامة الخبيثة لا تفارق شفتيه: الشعب… وما أدراك ما الشعب… هؤلاء الأوباش الرعاع لكم استطاع الضحك على ذقونهم بكلامه المعسول الذي يضمنه أقصى ما تجود به قريحته من الأساليب المزخرفة المزركشة التي تسحر الألباب وتذهب العقول ولا بأس -طبعا- من بعض الحركات البهلوانية لتكتمل فصول المسرحية: الشعب مجرد دابة يعلفها ببضع مآدب يسال لها اللعاب ثم يركبها للوصول إلى الينبوع الذي لا ينضب معينه قط، فان بلغ مبتغاه فلتذهب الدابة إلى الجحيم وليملأ بطنه بالماء الزلال حتى توشك أن تنفجر!! وربت على كرشه المنتفخة المكتنزة وكأنه يحجز مكانا للولائم القادمة!! وبغتة تناها إلى سمعه أطيط بلغة فأخفى بسرعة زجاجة الخمر في سلة المهملات وتصنع الكتابة في أحد الملفات التي علاها الغبار فانفتح الباب علن امرأة بدوية في خريف العمر توشي ملابسها بقدومها من الريف فعقدت الدهشة لسان صاحبنا وتسمر في مكانه كتمثال من حجر وبعد جهد جهيد انطلق نحو العجوز بغية تقبيل يدها فسحبت القروية كفها من بين شفتيه الغليظتين وصاح الرجل في توسل:
- أماه!!
فأشاحت بوجهها عنه مقاومة سيلا جارفا من الحنين والشوق:
-ل
قبل البدء :
كلمات على أهذاب الذاكرة
ألملم شهقات الموج و بسمات القمر لأخط على جبين الذاكرة نقوشا تنبض حبا و تقديرا لذلك الإنسان الذي أفنى زهرة شبابه في إنارة سبيلي و غرس في روعي عشق القرطاس و القلم..أبي الحنون و تحية خاصة مني إلى الأيادي المغروسة قي الطين و إلى كل ال
ثيران أفكار تتناطح في رأسي غريزة متوحشة تعوي في نبضات جسدي سحب كثيفة تمطرني بوابل من مشانق كالحة عابسة لتخنقني في محراب الحيرة و الغضب أود لو ألوي عنق النجوم و أغرق ضحكاتها الشامتة الساخرة في بركة من دم مخضب بعبرات الثكالى خطوات تهرب خوفا من أن تلسعها شظايا نيران تعربد في صدر عششت فيه خفافيش الكآبة و الألم القحبة بنت القحبة واعدتني في الخلاء فلم تأت.اغتصبت حافظة نقودي و قذفت بها إلى قارعة الفقر تستجدي ما تسد به رمقها لك ما تشائين يا عزيزتي لكن دعينا نلعب ألعوبة ظريفة مسلية فلئن ظفرت بك الليلة لأجعلنك تلجين معاهد التسول من أوسع أبوابها ! !حقد على الحب فظيع مريع ينبعث من نعشه فيأسر قلبي في سجن زجاجي تحرسه غربان شرسة نهمة تمزق نياط أجنحة المشاعر الهائمة المسافرة الحاملة لكؤوس خمر تروي شرايين الأصفاد فتطلق حناجرها أسودا أشاوس ترشق الغربان من صيحات مهولة مذوية تبقر بطونها فيتفجر منها ينبوع متمرد يدمر أركان السجن الزجاجي فيسبح الفؤاد ممتطيا ريشة تثقلها آهات البؤس و الشقاء أركب قافلة الذكريات و أعبر صحراء الزمان متوغلا بين شعابها المقفرة فأسوس ضواريها و أقارع عواء سكونها فإذا بخيمة ملهلهة تهرول شاكية باكية أقتفي آثارها تم أتسلل إلى تجاريف رحمها، فاعثر على امرأة تصلبها سياط الرتابة و الملل، تنحر الوجدان بنظراتها الوديعة الألفية و تقود دفة الهوى بأنفاسها الحارة الملتهبة فتمتزج ذاوتنا في كوب واحد نرشفه على مهل فتنهمر انهار السعادة. و تتفتق كمائم الجوانح لتنجب شمعة شقية تتمايل نشوة و طربا فيسري العشق في هشيم ليل سرمدي يؤجج آتونا مفترسا يكتسح الدجى فيلفظ بذورا تتجذر في الأعماق فتزلزل أركان الدنا لينبثق خدر عظيم أقضى الليلة مفترشا أهدابها و ملتحفا ضفائرها و عندما تلوح تباشير السحر تغدو حية رقشاء تلدغ الدواخل بسم ناقع زعاف يصهل بقسوة فيزفر إعصارا خبيثا يفقأ عيون الجنان فيتخبط في عشوائية ليهوي في جب عميق فيهب الجسد من غفوته و يمتشق سيفا صنديدا متعطشا للتمرغ في وحل كهوف نتنة تنمو على جنباتها شجيرات شوكية تغتال وردة يانعة لتضرج بدمائها تابوت نفس يمخر عباب العذاب أنفلت من شرنقة الليل فتثور حفيظته و يزأر في هستيرية تتصدع لها مرآة القمر فيتأهب جيشه العرموم الجرار لاستئصال شأفة ضلوعي و نثر رفاتها في قبور تعج بضجيج ملهى تقصده نياق اليأس و القنوط لعلها تعب من أنغامه السحرية فتشفى من أسقامها و تباريح أحشائها..استغاثة أنثى تأتى من بعيد فيتشنج الحيوان و يلهث وراء جيفة تسكت جوعه..اقترب من مصدر الصوت شيئا فشيئا فيصبح الموقف على حبل الذراع و طرف
الفتى الجنوبي
بقلم الأستاذ عبد الجليل العميري
هذا الفتى الآتي من الجنوب، في رحلة الكلمة، يتحدى إعاقته و يرسم حلمه الآتي من أعماق الروح…أذكره طالبا رافعا يده لاصطياد الأجوبة،حيث لا تعوزه الإجابة، أحرزم احترام زملائه بجدارة، و احترام أساتذته…تحدى الصعاب و حصل على الباكلوريا…ثم هاجر نحو الجامعة… كانت البداية صعبة:(توجيه خاطئ) كما قال، فتحول في النهاية إلى شعبة الأدب العربي حيث "سيحقق ذاته" كما يحب أن يقول…
شهية القراءة لديه ستفتح أفقا آخر: شهية الكتابة…و يفوز بأولى جوائزه –الصغيرة – في مسابقة محلية نظمتها جمعية "الجسر للثقافة و التربية" بتيزنيت…ويولد قصاص مشاغب له شهية لتناول كل المواضيع: النفسي منها، و الاجتماعي، و السياسي، أحيانا بلغة "مباشرة" تقول لدرجة الفضح، و أحيانا نشم فيها روائح العتاقة و الأصالة، يستدعي شخوصه من نماذج اجتماعية قريبة منا
قبل البدء :
كلمات على أهذاب الذاكرة
ألملم شهقات الموج و بسمات القمر لأخط على جبين الذاكرة نقوشا تنبض حبا و تقديرا لذلك الإنسان الذي أفنى زهرة شبابه في إنارة سبيلي و غرس في روعي عشق القرطاس و القلم..أبي الحنون و تحية خاصة مني إلى الأيادي المغروسة قي الطين و إلى كل ال
أهلا وسهلا بك في مدونات مكتوب؛
هذا هو إدراجك الأول؛ يمكنك القيام بتحريره أو حذفه في أي وقت.
في بداية رح المزيد