كلمات على أهذاب الذاكرة

ألملم شهقات الموج و بسمات القمر لأخط على جبين الذاكرة نقوشا تنبض حبا و تقديرا لذلك الإنسان الذي أفنى زهرة شبابه في إنارة سبيلي و غرس في روعي عشق القرطاس و القلم..أبي الحنون و تحية خاصة مني إلى الأيادي المغروسة قي الطين و إلى كل المعتقلين و العمال و الفلاحين و السائرين على درب الحرية.
المؤلف
عـادل أوتنيل


كتبها adilefes ، في 6 أكتوبر 2009 الساعة: 23:49 م

 

أحــلام الخريــف                          
 
سيارة أجرة تلفظه في هزيع الليل .. يجس نبض الأرض بعصاه الغليظة .. عبق الحارة يملأ أنفاسه .. يشعل سيجارة تحرق غابات جوانحه .. يتناثر الدخان غيما يذوب بين شفاه الأثير .. وميض حنين ينبعث من الحيطان فيترقرق الدفء في أوصاله .. يتحسس ذقنه التي لم يشذبها منذ أمد بعيد فتعلو محياه ابتسامة تستحم بغلالة الحزن .. أشباح تطارده وتتمرغ في مستنقعات الذكريات فتخرج من رحم الوحول مسوخا ذميمة تموت العصافير في قبضاتها وتنخسف الأرض تحت وقع حوافراها .. يحمل ظله ويمشي حاسر الرأس وهجير الألم يلسعه .. يستريح في كنف شجرة عظيمة وبغتة يطعنه ظله من الخلف ويراقص شمسا خليعة تشرب دماء كبده .. تنكر له اسمه جافاه دربه وخطواته أضحت تلعنه .. يتناهى إليه أطيط أحذية الكلاب التي تترصده وتتجسس على أنفاسه .. آه أيها الزمن المقحبن .. زمن أولاد الزواني .. زمن يكتب فيه الخونة ببولهم أبجدية السقوط على جباهنا .. يرتقي السلالم لاهثا .. أين مني تلك الأيام الخوالي التي كنت أقفز فيها الدرج كأيل شارد يجيش صدره نشاطا وحيوية .. يتوقف أمام الباب لبرهة .. هواجس مريرة تنوس في لبه ويتهاوى القمر صريعا بين ضلوعه .. ينفتح الباب فيغرق في لجة سكون موحش .. يوقد المصابيح فتطالعه الأرائك المغطاة بملاءات بيضاء وكأنها أكفان موتى تزفهم المنية إلى مستقرهم الأخير .. يقتعد كرسيا من خلاف ثم يتسكع ببصره بين رحاب صور تتوسط أحد الجدران .. خرير شوق يتدفق في حشاشته وتأسره نظرات ذبيحة لرجل مقلتاه تموجان بالشجى البحري .. اقتفى آثار قوس قزح يمتطي هسيس الرمل ويهمس في سمع الماء بأناشيد فجر أحمر قادم على أجنحة الغيم .. تفجرت الظلال سيوفا على ظباها تشنق النجوم وتشق ثدياها لتغدو مأوى لتعازيم العنكبوت .. في مرآة صغيرة يتصفح وجها غسلته الأعاصير بملح الأرض وصار شراعا للعاصفة .. واه لقد تساقطت سنوات عمره في مهب أرياح الخريف .. لماذا كلما تقدم الإنسان في مدارج العمر تقزمت أحلامه وصارت أمواجا تتحرق شوقا للاحتضار على شطآن مهجورة ؟ .. نقرات مألوفة على الباب تجذبه من يم بلابله .. يلتقط عصاه وخناجر الذكرى تغوص في كبده .. أتراه هو بعينه أم أن حدسه قد علاه غبار السنين ؟ .. دقات قلبه رذاذ يتشظى على أرصفة الترقب .. يتسمّر للحظات أمام إنسان انبعث من بين رماد الذكريات .. يتأمل تضاريس ملامح كان يعرفها في غابر الأيام كما يعرف راحة يده أما الآن فلكم يخشى أن تفترسه متاهاتها .. عيناه فقدتا سناء الأشجار في ليلة قمراء .. وجنتاه أعياهما التمسح بأذيال السفلة القتلة فاسترخيتا في تهدل .. كرشه مكتنزة مترجرجة تطلق صفارات إنذار استعدادا لابتلاع كل ما يصادفها !! .. لشد ما تغيرت يا سالم صرت ـ ويا للأسف ـ نسخة مشوهة من القرود التي طالما كانت مرمى لسخريتنا اللاذعة .. هنيئا لك يا صاحبي على شهادة اللصوصية التي نلتها بتفوق .. صمت رهيب يمزق خاصرة الزمن .. يعرض عنه وهو يقام سيلا جارفا من الحنين والشوق.
تخنق الزائر العبرات فيقول :
-أيا ليت المنية اختطفتني قبل أن يمتد بي العمر إلى زمن قميء يجافني فيه أعز خ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هزيم تحت الرماد:الجزء2

كتبها adilefes ، في 23 يوليو 2009 الساعة: 23:42 م

 

..وبغتة يقتحم الدكان رجل غريب الأطوار .. إنه إدريس كويزة .. فارع القامة .. نحيف الجسم .. أصلع مقدمة الرأس .. ذو عينين زائغتين تلتمعان بالجنون المجنح وذقن مدببة تكسوها شعيرات متفرقة .. يتقلد مفاتيحا تتشح بذؤابات اللوعة .. يصر على أسنانه بقوة ويلوي شفتيه الرقيقتين ثم يطلب سيجارة من النوع الرخيص .. يرق علي لحاله فيغدق عليه بالأكل والسجائر.. تنتفخ عروق رقبته ويصارع أشباحا مدججة بالألم ابتلعت أرضه ونهبت ماله .. يلوح بمفاتيح بيته الذي سيعود إليه لا محالة ذات يوم .. تمتد أنامله إلى أعقاب السجائر ويدخنها بشراهة فتستكين سرائره .. يباسطه بعض الزبناء ويستفسرونه عن عمليات حسابية معقدة يحلها ببراعة في سرعة فائقة .. على كتفيه الصلبتين يحمل قنينتي غاز من الحجم الكبير ويقدم عروضا رياضية بهلوانية تخلب ألباب الحاضرين !! .. على حين غرة يعدو كالسهم المارق ويداه متسلحتان بالحجارة فيثير زوبعة من الفزع والهلع !! .. يقبل ياسين محطوش يتهادى كالدبدوب .. فتى في ربيعه العشرين .. ممتلئ الجسم .. مفتول العضلات .. بين جنبيه طفل كبير يتوق إلى الاستحمام بينابيع جزر مهجورة .. يرمقه علي بنظرات مبطنة بالإشفاق .. ها أنت ذا يا ولدي تغادر مقاعد الدراسة لترتمي في خضم أتون لا يرحم .. يلبي ياسين طلبات الزبائن ومخيلته نافذة نورانية متوشحة بعرق بدر يلف روحه المتوثبة بريشة سفر نحو مدائن تهدهد الأحلام بأهذابها .. على مرمى حجر من الدكان يجلس متقاعدي الجيش .. أشجار في خريف العمر عروقها تقاوم الأعاصير في صمت وتسائل بحرقة ظلالها التي لبست ضباب الضياع .. تشردوا في أصقاع الأرض كنوارس تنشد الدفئ في الليالي الماطرة بينما الخنازير النجسة يترعون كؤوس الويسكي وهاهم الآن يتقاضون أجورا هزيلة لا تسد رمق نملة !! .. يفتلون خيوط ذكرياتهم عن الحي المحاط بالثكنات العسكرية والقريب من الجامعة .. كان مأوى لبضعة ضباط فرنسيين وأسرهم وبعد الاستقلال الشكلي توافد عليه الجنود وعائلاتهم من كل حدب وصوب كما نشطت الهجرة القروية فتناسلت المنازل كالأرانب وشمر السماسره الكبار عن ساعد الجد والنشاط فأبدعوا في المضاربات العقارية .. سال لعاب اللصوص الكبار للموقع الهام الذي تتميز به تلك الأراضي الشاسعة والتي ينتوون تحويلها إلى مركبات تجارية وفيلات فخمة .. ضربوا أخماسا في أسداس ووعدوهم بشقق فاخرة إن جادت جيوبهم بمبلغ لا يستهان به .. لم تنطل الحيلة على السكان الذين نبذوا أقفاص العصافير وذابوا ولها وشغفا في رائحة أراضيهم .. عندما قدم أحد اللصوص المحترمين لتفقد أوضاعهم قذفوه بمعية الطلبة بحجارة تتوهج غضبا وإباءا .. حينما ينشب الذؤبان سمومهم في الحركة الطلابية يهرع الرفاق إلى الحارة فتتحول إلى ساحات للوغى تلعلع بالأناشيد الثورية .. يربت على كتفي يونس بوحفى الملقب بـ (حمو مدريد) ينتحي بي موضعا قصيا .. يمسح المكان بنظراته الثاقبة ثم يعرض أمامي غنائمه الوفيرة من ملابس وأحذية وساعات وهواتف نقالة .. بشعره المنفوش وملامحه الحادة المتوجسة يبتسم لي مغريا فتنفرج شفتاه السوداوتين عن صفرة تعلو أسنانه القذرة .. يتيما نشأ في رحم الأحزان وآلامه ترويها الشمس في الصباحات الكئيبة .. كخرقة بالية تتلاعب بها الرياح نبذه الجميع فكشر عن نيوبه .. أدمن رياضة الأصابع وتفوق فيها فاشتهر عنه أنه يسرق الكحل من العين  !!.. في أخريات الليل تتفتق مسام مخيلته عن بلاد الشقر والحسناوات اللواتي يغنين كحوريات البحر وأنفاسهن تنفث ذهبا .. بمزيج من اللذة والحرقة يشعل لفافات الذكريات .. بطريقة غريبة وفريدة أضحت له هواية مثيرة حاول غير ما مرة التسلل إلى الضفة الأخرى .. كعاشق ولهان أضناه الهيام يحوم حول شاحنة كبيرة مخصصة لتصدير الملابس الجاهزة نحو بلاد الإسبان وبخفة الفهد ينسرب إلى داخلها .. طيلة ثماني وأربعين ساعة ترزخ على صدره قتامة كالجبل .. يلهبه الجوع بسياطه فيأكل بعض التمر ويروي ظمأه بنغبة من ماء .. كلما ر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هزيــــم تحــت الرمــاد: الجزء1

كتبها adilefes ، في 21 يونيو 2009 الساعة: 12:29 م

 

إهــداء
 
 إلى ينبوع أمل إنسرب بين اختلاجات جوانحي ..
 إهــداء إلــــى
أستــاذي القديـــر عبــد الرحمـن طنكــول.
 
 
 
هزيــــم تحــت الرمــاد
أشرب لون الريح .. أتلفع بسماء الفجيعة .. جراحي أمواج تلتمع بصهيل الصمت .. أهوي من على صهوة الذكريات نيزكا يسكب وصاياه الأخيرة في فؤاد الحجر .. عيون زجاجية تطل من شباك السراب وتزرع تحت أهذاب أحلامي شظايا هلوسات غمام .. مهزوما أبكي على كتف البحر فتتطاير دموعي رذاذا يعانق شذى الشمس .. أترنح في حانات الحزن وأنصت لمواويل قمر تهشم المدى .. تمتزج الذكرى بثرى القلب فيتفسخ جلدي وأراني نورسا يذبح بمدية الحنين .. لاهثا أعبر بيداء الأيام الخوالي فتتشبث بأذيالي جثث تنفث طلاسيمها في عظامي .. أناملي ملطخة بدماء أحبتي ومهجتي تسيل بجداول أوجاع تلملم جدائل الزمن المنسي .. قلبي جواد جريح يلسعه الندم ويخضخض في لجة ألم تخمد شموع أنفاسه رويدا رويدا .. خطاي برج نار يرقص على حافة المأساة .. نبضات حارة (دوار العسكر) الواقعة بفاس ظهر المهراز تتدفق في خلجاتي فتغمرني ألفة كخرير ينابيع الجبال الوحشية .. دور من صفيح تطالعني بتقاسيمها الكئيبة كــأرامل حــزانى فـــي يـــوم حدادهـــن .. لا يبــــدد مـــن قتامتـــهــا

سوى أشجار سامقة تحيط بها إحاطة السوار بالمعصم .. شباب في نضارة الزهور البرية يجلسون القرفصاء وأصابعهم تتفنن في صنع الصواريخ (لفائف الحشيش) !! .. عيونهم وعول تستحم بشلالات التيه وتنقش بتنهيداتها أنين سفن ذابت حكاياها الشجية في عتمة الأفق .. بين الفينة والأخرى تندلع مناوشات سرعان ما تتحول إلى معارك دامية .. نسوة يجلسن على عتبات البيوت وألسنتهن تلوك أحوال الحارة وتتبرم من غلاء معيشة تسحق جيوب أزواجهن .. يخضخضن في معمعة حياة سلبتهن أحلامهن فأضحت تقاطيعهن أنهار انكسار تهسهس بين حشائش البراري الموحشة .. بلهفة عظيمة يرمقن فلذات أكبادهن وهم يتقافزون كحملان وديعة داعبت خياشيمها نسائم الربى .. حناجرهم الفتية تصدح بأناشيد تردد صداها مغاور الكون فتتثاءب النجوم وتتلصلص من بين ثنايا مروج المساء .. ينتهي بي المطاف عند دكان كبير يتوسطه علي محطوش .. رجل في العقد الخامس من عمره .. ربعة القوام وعريض المنكبين .. ذو رأس ضخم عجيب لو رآه داروين لجزم بأن أصل الإنسان تمساح !! .. له وجه مستطيل وعينان عسليتان تفوحان بالرقة والطيبوبة .. بإبتسامة عريضة يستقبل الزبناء وينثر باقات قشافات ونوادر تسقسق في حناياهم بوداعة جداول فضية تدفن أسرارها في أغوار الأرض .. نظراته الحانية تحلق فوق متاهات الملامح المتعبة وتفرد جناحيها على تخوم هموم تتندى بشبق معمد بغبار حياة تلفحهم بهجيرها الوحشي .. بصيرته خطاف ينفذ عبر هواجس النفوس ويقرأ نمنمات تثوي طيوفا تطفح برفيف الصدق والصفاء أو تعتكر بوحول الضعة والخسة .. في سرعة عجيبة تمتد أنامله إلى دفتر الديون وبذهن وقاد يجمع الحساب .. أيادي بضة تلوح له فيهمش لمرأى عصافير تحمل محفظات ثقيلة تكاد تقصف عودها .. وميض الذكريات يبزغ في بحيرة حشاشته ويهوم سرب من نوارس بألوان قوس قزح تحمل في مناقيرها شذرات صور تختلج بالماضي .. أبوه جندي انصهرت خلاياه في تراب الوطن فاستنشق عبير الوجود في مليلية المحتلة فأتته الجنسية الإسبانية متبخترة فبصق عليها رافضا أن يخون الأشجار والأحجار .. ظل ينتقل بأسرته الصغيرة من بلدة إلى أخرى .. ولج علي المدرسة فرأى السيارات الفارهة وهي تنقل كتاكيت الضباط الكبار ذوي البشرة البيضاء الصافية والخدود الناعمة المشربة بالحمرة فتوارى خجلا وهو يخفي أمعاء حذاءه الممزق .. ما لبتث أن هبت عفاريت التمرد الرابضة في جسده الصغير .. أمتع اللحظات عنده تلك التي ينسل فيها من المدرسة ملبيا ندا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الأشاوس : قصة قصيرة

كتبها adilefes ، في 23 مايو 2009 الساعة: 20:48 م

 

إهداء إلى كل البراكين الموهجة في عيون الجوارح…

 

إهداء إلى كل الثوار البواسل
 
   الكلية تتجرع نبيد الحسرات وتستلقي في مقبرة تدخن أنين الأحلام.. طلبة يتأبطون جرح النخيل وقسماتهم موج يزحف تحت رياح الهجير.. خطواتهم طلال سراب تتدفق ضلوعه بدموع الخريف.. يقفون أمام المدرجات والحيرة تنهش أكبادهم.. شبح الامتحانات يتربع بأبهة فوق أفنان أفئدتهم وبين أنامله ناي يدغدغ ثعابين التوجس والترقب.. في احدي الحواري الشعبية تدمدم الأرض بكل عنفوانها.. الحجر يشرب لون الشجن.. قوس قزح يتوارى هلعا في عيون الأطفال.. رياح هوجاء تتلفع بزبد المرارة وتحذر الطين من كلاب مسعورة تسيل خياشيمها بمخاط الغدر والخيانة.. أنفاس كريهة تتجسس على نبضات الجدران.. مخالب نجسة تنسج الكفن للقمر.. ركلات قدرة تطيح بأحد الأبواب.. عيون زجاجية تنبجس بطحالب خبيثة تلوي أعناق النجوم وترتشف دمائها على مهل وتتجشأ جحيما سموما يفتت كبد البحر.. حمم غضب تتفجر في تقاسيم أمواج هصورة تعانق رعود الأبية والحمية وتمشي الهويني بشموخ على
جمرات الألم..القرود تشهر العصي والسيوف وتحذر من مغبة المقاومة.. الرفاق والرفيقات يتبادلون نظرات ذات مغزى.. لقد أزفت تلك اللحظة الموشومة في مسامهم بنار التحدي والصمود.. لحظة الاعتقال.. شفاه كالمزبلة تلوك كلمات بذيئة.. الكلاب المسعورة تنقض على الفتية ولعابها الكريه ينهش الأجساد ويحفر في شغافها نعيق غربان ترقص عارية شامتة في جنازة النجوم.. المخالب الملوثة بدماء الوعول تنقب محتويات الغرفة بهوس وتقلب أعلاها سافلها عابثة بالملابس ممزقة للكتب.. أحد الأوباش إلى تخريق صورة كبيرة لتشي غيفارا توسط احد الجدران فترعبه صقور الغضب المحلقة في مقلتيه.. ترتعش أصابعه ويحجم عن فعلته منكسا رأسه في ذل ومهانة..الأحذية النجسة تغوض في البطون الهزيلة.. اللكمات العمياء القاسية تضرب هامات عنيدة في صلابة الصخر الجلمود.. الأنهار تحاذر ظلها وتنقش على حوافر الزمان رخات أشجار تحترق تحت الرماد.. أكف فقست في أظافرها عناكيب ذميمة تنكل بالكتب الحمراء فيصير حبرها المسفوك رعودا تدق طبولا توقظ الغابات من سباتها فتغني الأناشيد الثورية.. خنزير قير القامة غليظ الرقبة متهدل الكرش يراقب المجزرة بنشوة عارمة فتدغدغ دواخله الصرخات الأليمة.. نظرات دئيبة تتقافز من خلف نظارته السوداء ويأمر زبانيته باستراحة قصيرة.. يقتعد كرسيا من خلاف وينبح بصوت صدئ:
-         أين أخفيتم المناشير يا أولاد الزواني؟..أفصحوا.. أو تحرضون الطلبة على مقاطعة الامتحانات يا من يسمى النهج الديمقراطي القاعدي.. يا  لغبائكم!!.. إنكم تخوضون حربا خاسرةلن تجنوا ورائها إلا الهلاك.. سنبيدكم عن بكرة أبيكم.. انتم مجرد حشرة وضيعة نسحقهامتى نشاء.
    صمت رهيب يسافر في عتمة الجرح.. الخيول تنتحر في شهوات الموت.. نعش الشهداء عشب اخضر يأوي النوارس الضائعة.. خازوق الصمت الجبار يمخر عجيزة الجلاد فيتجه نحو الرفيق مروان.. يرنوا إليه بنظرات ثعلبية متأملا جراحه البليغة فيصطنع التأثر والتودد قائلا:
-         لهفي عليك ياولدي.. ماذا صنعت بنفسك؟.. عهدي بك إنسانا ذكيا ألمعيا.. أهذا جزاء والدتك البائسة التي نحتت الجلاميد بأظفارها لتعليمك    أن يزف إليها نبأ اعتقالك فتجرعها كأس المرارة حتى الثمالة.. يا لأنانيتك وقسوة قلبك.. بملك يميني أن أقذف بك خلف الشمس بيد أني لازلت   أثق في رجاحة عقلك.هيا.. افرغ ما في جعبتك ولك منا ما تشتهي و زيادة.
ناي ينوح بين شفاه المطر.. أسى يتكسر بين الضلوع فتغدو شظاياه رملا محرقا.. جوانح تفتتها طعنات القهر فتندلع براكين حرد تستل بصقة حقد واحتقار تهج على وجه الضبع.. تكفهر سحنته القميئة فيصير مسخا عجيبا.. يطبق على رقبة مروان ويخبط رأسه بعرض الحائط.. الوديان تلطم خدودها وتشق ثدييها مولولة وتتيه في الفيافي باحثة عن سفينة من حجر.. بسمات الشهيدة سعيدة المنبهي تأتي من بعبد غيمة زرقاء تتقلد سربا من الحمائم.. الكلاب تقود الرفاق و الرفيقات بوحشية التتار نحو سيارة كالحة.. من خلف الشبابيك   نفوس حائرة تراقب المجزرة الرهيبة.. العهد الجديد تلك التي طبل لها راقصات النظام ومومسا ته تقوض أركانها وتنهار أمام الملأ.. تنكسر أجنحة المرايا فتزحف لاهثة تحت رذاذ المطر فتقع في شرك وحول مدججة بأشباح تشهر أشداقا مخضبة بالدم النظرات الصامتة للجماهير الشعبية تنصب مشانق الخزي والعار للسفلة الاندال.. يتسامق الوحل إلى جثث الكلاب المتعفنة فتتمرغ دواخلها في بركة أسنة.. تنتفض الجبال فتستحم بعطر شلالات الغضب الساطع.. على حين غرة ينفلت بعض الرفاق والرفيقات قبضة الأوغاد يبهت الوضعاء لبضع هنيهات ثم يركضون كبهائم عمياء أضرمت في أذنابها النيران.. الجماهير ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المحتال - قصة قصيرة للرفيق عادل أوتنيل

كتبها adilefes ، في 13 مايو 2009 الساعة: 21:18 م

المحتال - قصة قصيرة للرفيق عادل أوتنيل

 

 

 

 

     رن جرس الهاتف في مكتب صلاح السملالي فتناول  السماعة في تبرم وتضجر، فقد ضاق ذرعا بهذه الآلة اللعينة التي لا تكف عن الثرثرة منذ ابتياعه لكرسي مريح تخت قبة البرلمان ، لكن سخطه هذا ما لبث أن توارى خلف صوت جدي حازم:

 

  -أهلا وسهلا يا سعادة الباشا… ماذا؟ …المنصب الجديد؟ …هذا بفضل كرمكم وعطفكم علي يا سعادة الباشا… اطمئن من هذه الناحية فنحن بعون الله سنكمم الأفواه وسنلجم الأفكار وسنعمل على تعميم سياسة الطبل والمزمار والويل ثم الويل لمن تسول له نفسه خدش هيبتكم أو التطاول على سيادتكم فسنسحقه بل سنجعله يلعن تاريخ ميلاده… هذا ما لا شك فيه وستكون الأعوام القادمة حافلة بالخير العميم والغنائم الكثيرة الوفيرة ولكم فيها نصيب الأسد بإذن الله

 

مع السلامة يا سعادة الباشا… مع السلامة

 

فوضع السماعة في قرف وأخذ يجفف العرق المتصبب من جبينه ثم صعد زفرة حارقة يكاد صدره ينشق لها، يا لسخرية القدر!! أيكون استحقاقه لهذا المنصب مرهون بتقديم فروض الطاعة والولاء لمثل هذا الكلب الأجرب؟!!.. هذا هو الواقع الذي لن ينفلت من قبضته أبدا فان ثقلت موازينه عند الباشا فسيرفع فوق الهامات وتفتح له الأبواب الموصدة والخزائن السمينة، أما إن خفت موازينه فسيهوى به إلى الوحل لتطأه الأقدام فيأنف عن مصاحبته القمل والذباب!! وتجول ببصره في أنحاء المكتب الأنيق فغمره إحساس عارم بالزهو والافتخار، من كان سيصدق أن هذا الطالب الفاشل سيلج يوما ما حصن البرلمان المنيع ويصبح غولا شرسا لا يجرأ أحدا على مصاحبته وعلى محاسبته، ومضى به قطار الذكريات يجوب الماضي بحلوه ومره، لقد كان ولا يزال إنسانا ذكيا ألمعيا وأساتذته في ميدان الاحتيال يشهدون له بذلك، استطاع بدهاء فريد ومكر عجيب اللعب على جميع الحبال والاصطياد في جميع البرك سواء كانت صافية أم عكرة، عارض الحكومة وندد بسياستها، كما صفق وهرج لأفعالها أرغد وأزبد فوق المنابر الموسمية فأثار الهياج والأعاصير في صفوف المتظاهرين، تذلل وتملق للحاكم وبطانته ولم يكثف بهذا فحسب بل استثمر أمواله في شبكات الدعارة والمخدرات والأسلحة وما شابه ذلك، فتمكن خلال بضعة أعوام من تكوين ثروة هائلة لو رآها قارون لفغر فاه متعجبا!! ولكنه مع ذلك سيبقى عبدا لحفنة من الكلاب يأتمر بأمرهم ويرد صدى رغباتهم، لطالما ساءل نفسه لماذا يخشى الكلاب وهو على جانب كبير من الغنى والجاه؟.. انه الخوف.. الخوف من انبعاث شبح الماضي الملوث فينكشف المستور وتفتح عورة جرائمه فيصير غرضا ومرما للحاقدين عليه وأحس بالظمأ يغزو جوفه فاتجه صوب الثلاجة وأخرج فنينة خمر فاخرة فطفق يتجرعها وعيناه تتأملان الصور المتوسطة لأحد الجدران.. من هذا الذي يخطب في الجموع المحتشدة فيثير زوبعة من التهليل والتكبير؟ أحقا هو؟ فارتمى على مقعده الوثير والابتسامة الخبيثة لا تفارق شفتيه: الشعب… وما أدراك ما الشعب… هؤلاء الأوباش الرعاع لكم استطاع الضحك على ذقونهم بكلامه المعسول الذي يضمنه أقصى ما تجود به قريحته من الأساليب المزخرفة المزركشة التي تسحر الألباب وتذهب العقول ولا بأس -طبعا- من بعض الحركات البهلوانية لتكتمل فصول المسرحية: الشعب مجرد دابة يعلفها ببضع مآدب يسال لها اللعاب ثم يركبها للوصول إلى الينبوع الذي لا ينضب معينه قط، فان بلغ مبتغاه فلتذهب الدابة إلى الجحيم وليملأ بطنه بالماء الزلال حتى توشك أن تنفجر!! وربت على كرشه المنتفخة المكتنزة وكأنه يحجز مكانا للولائم القادمة!! وبغتة تناها إلى سمعه أطيط بلغة فأخفى بسرعة زجاجة الخمر في سلة المهملات وتصنع الكتابة في أحد الملفات التي علاها الغبار فانفتح الباب علن امرأة بدوية في خريف العمر توشي ملابسها بقدومها من الريف فعقدت الدهشة لسان صاحبنا وتسمر في مكانه كتمثال من حجر وبعد جهد جهيد انطلق نحو العجوز بغية تقبيل يدها فسحبت القروية كفها من بين شفتيه الغليظتين وصاح الرجل في توسل:

 

-        أماه!!

 

فأشاحت بوجهها عنه مقاومة سيلا جارفا من الحنين والشوق:

 

 -ل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كلمات على أهذاب الذاكرة

كتبها adilefes ، في 13 مايو 2009 الساعة: 21:17 م

قبل البدء :

كلمات على أهذاب الذاكرة

ألملم شهقات الموج و بسمات القمر لأخط على جبين الذاكرة نقوشا تنبض حبا و تقديرا لذلك الإنسان الذي أفنى زهرة شبابه في إنارة سبيلي و غرس في روعي عشق القرطاس و القلم..أبي الحنون و تحية خاصة مني إلى الأيادي المغروسة قي الطين و إلى كل ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

على عتبات الليل

كتبها adilefes ، في 13 مايو 2009 الساعة: 16:06 م

ثيران أفكار تتناطح في رأسي غريزة متوحشة تعوي في نبضات جسدي سحب كثيفة تمطرني بوابل من مشانق كالحة عابسة لتخنقني في محراب الحيرة و الغضب أود لو ألوي عنق النجوم و أغرق ضحكاتها الشامتة الساخرة في بركة من دم مخضب بعبرات الثكالى خطوات تهرب خوفا من أن تلسعها شظايا نيران تعربد في صدر عششت فيه خفافيش الكآبة و الألم القحبة بنت القحبة واعدتني في الخلاء فلم تأت.اغتصبت حافظة نقودي و قذفت بها إلى قارعة الفقر تستجدي ما تسد به رمقها لك ما تشائين يا عزيزتي لكن دعينا نلعب ألعوبة ظريفة مسلية فلئن ظفرت بك الليلة لأجعلنك تلجين معاهد التسول من أوسع أبوابها ! !حقد على الحب فظيع مريع ينبعث من نعشه فيأسر قلبي في سجن زجاجي تحرسه غربان شرسة نهمة تمزق نياط أجنحة المشاعر الهائمة المسافرة الحاملة لكؤوس خمر تروي شرايين الأصفاد فتطلق حناجرها أسودا أشاوس ترشق الغربان من صيحات مهولة مذوية تبقر بطونها فيتفجر منها ينبوع متمرد يدمر أركان السجن الزجاجي فيسبح الفؤاد ممتطيا ريشة تثقلها آهات البؤس و الشقاء أركب قافلة الذكريات و أعبر صحراء الزمان متوغلا بين شعابها المقفرة فأسوس ضواريها و أقارع عواء سكونها فإذا بخيمة ملهلهة تهرول شاكية باكية أقتفي آثارها تم أتسلل إلى تجاريف رحمها، فاعثر على امرأة تصلبها سياط الرتابة و الملل، تنحر الوجدان بنظراتها الوديعة الألفية و تقود دفة الهوى بأنفاسها الحارة الملتهبة فتمتزج ذاوتنا في كوب واحد نرشفه على مهل فتنهمر انهار السعادة. و تتفتق كمائم الجوانح لتنجب شمعة شقية تتمايل نشوة و طربا فيسري العشق في هشيم ليل سرمدي يؤجج آتونا مفترسا يكتسح الدجى فيلفظ بذورا تتجذر في الأعماق فتزلزل أركان الدنا لينبثق خدر عظيم أقضى الليلة مفترشا أهدابها و ملتحفا ضفائرها و عندما تلوح تباشير السحر تغدو حية رقشاء تلدغ الدواخل بسم ناقع زعاف يصهل بقسوة فيزفر إعصارا خبيثا يفقأ عيون الجنان فيتخبط في عشوائية ليهوي في جب عميق فيهب الجسد من غفوته و يمتشق سيفا صنديدا متعطشا للتمرغ في وحل كهوف نتنة تنمو على جنباتها شجيرات شوكية تغتال وردة يانعة لتضرج بدمائها تابوت نفس يمخر عباب العذاب أنفلت من شرنقة الليل فتثور حفيظته و يزأر في هستيرية تتصدع لها مرآة القمر فيتأهب جيشه العرموم الجرار لاستئصال شأفة ضلوعي و نثر رفاتها في قبور تعج بضجيج ملهى تقصده نياق اليأس و القنوط لعلها تعب من أنغامه السحرية فتشفى من أسقامها و تباريح أحشائها..استغاثة أنثى تأتى من بعيد فيتشنج الحيوان و يلهث وراء جيفة تسكت جوعه..اقترب من مصدر الصوت شيئا فشيئا فيصبح الموقف على حبل الذراع و طرف

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الفتى الجنوبي–بقلم الأستاذ عبد الجليل العميري

كتبها adilefes ، في 7 مايو 2009 الساعة: 10:46 ص

الفتى الجنوبي

بقلم الأستاذ عبد الجليل العميري

هذا الفتى الآتي من الجنوب، في رحلة الكلمة، يتحدى إعاقته و يرسم حلمه الآتي من أعماق الروح…أذكره طالبا رافعا يده لاصطياد الأجوبة،حيث لا تعوزه الإجابة، أحرزم احترام زملائه بجدارة، و احترام أساتذته…تحدى الصعاب و حصل على الباكلوريا…ثم هاجر نحو الجامعة… كانت البداية صعبة:(توجيه خاطئ) كما قال، فتحول في النهاية إلى شعبة الأدب العربي حيث "سيحقق ذاته" كما يحب أن يقول…
شهية القراءة لديه ستفتح أفقا آخر: شهية الكتابة…و يفوز بأولى جوائزه –الصغيرة – في مسابقة محلية نظمتها جمعية "الجسر للثقافة و التربية" بتيزنيت…ويولد قصاص مشاغب له شهية لتناول كل المواضيع: النفسي منها، و الاجتماعي، و السياسي، أحيانا بلغة "مباشرة" تقول لدرجة الفضح، و أحيانا نشم فيها روائح العتاقة و الأصالة، يستدعي شخوصه من نماذج اجتماعية قريبة منا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كلمات على أهذاب الذاكرة

كتبها adilefes ، في 7 مايو 2009 الساعة: 10:44 ص

قبل البدء :

كلمات على أهذاب الذاكرة

ألملم شهقات الموج و بسمات القمر لأخط على جبين الذاكرة نقوشا تنبض حبا و تقديرا لذلك الإنسان الذي أفنى زهرة شبابه في إنارة سبيلي و غرس في روعي عشق القرطاس و القلم..أبي الحنون و تحية خاصة مني إلى الأيادي المغروسة قي الطين و إلى كل ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أهلاً بالعالم!

كتبها adilefes ، في 7 مايو 2009 الساعة: 10:27 ص

أهلا وسهلا بك في مدونات مكتوب؛

هذا هو إدراجك الأول؛ يمكنك القيام بتحريره أو حذفه في أي وقت.
في بداية رح المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb